مؤلف مجهول
278
كتاب في الأخلاق والعرفان
ذكر المحنة قال الحافظ : المحنة ما يمتحن به العبد من سلب مال أو موت ولد أو شدّة مرض أو حلول زمانة أو فقد أنيس ، وغير ذلك ممّا يؤجر عليه ويعوّض عنه ، وذلك لأغراض شتّى : إمّا لتقييد عن الإقدام على غير الواجب والوقوع في بليّة . وإمّا لتطهير من زلل مضت وذنوب سلفت . وإمّا لتنبيه من غفلة . وإمّا لتعظيم نعمة . وإمّا لتفضيل على الجنس . وإمّا لتعويض الأفضل من الحالة الأولى . وإمّا لزيادة درجة . وإمّا لتحقيق دعوى ، أو لتعريف النّفس فرط التّقصير . قال اللّه تعالى يعاتب أصحاب المصطفى صلّى اللّه عليه وآله لما ضجروا تحت أثقال المحن : أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ يقول : أظننتم أن تستحقّوا الثّواب الأعظم وتصلوا إلى الجنّة الدّائمة وتنزلوا الدّرجات العلى ولم تصبكم شدائد المحن مثل الّذي أصاب من تقدّمكم من الأمم السّالفة . ثمّ أبان عنها بما يكشف عن حقائقها ، فقال : مَسَّتْهُمُ الْبَأْساءُ وَالضَّرَّاءُ والبأساء الفقر ، وهو شعار الأحرار . والضرّاء المرض ، وهو محنة الأخيار وَزُلْزِلُوا يعني وحرّكوا بأنواع البلايا والمحن حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ